الشوكاني

6

نيل الأوطار

الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه الجماعة إلا أبا داود . قوله : إيمان بالله الخ ، فيه دليل على أن الايمان بالله وبرسوله أفضل من الجهاد ، والجهاد أفضل من الحج المبرور . وقد اختلفت الأحاديث المشتملة على بيان فاضل الأعمال من مفضولها ، وتارة تجعل الأفضل الجهاد ، وتارة الايمان ، وتارة الصلاة ، وتارة غير ذلك ، وأحق ما قيل في الجمع بينها أن بيان الفضيلة يختلف باختلاف المخاطب ، فإذا كان المخاطب ممن له تأثير في القتال وقوة على مقارعة الابطال قيل له أفضل الأعمال الجهاد ، وإذا كان كثير المال قيل له أفضل الأعمال الصدقة ، ثم كذلك يكون الاختلاف على حسب اختلاف المخاطبين . قوله : مبرور قال ابن خالويه : المبرور المقبول وقال غيره : الذي لا يخالطه شئ من الاثم ورجحه النووي وقيل غير ذلك . وقال القرطبي : الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى ، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه فوقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل . ولأحمد والحاكم من حديث جابر : قالوا يا رسول الله ما بر الحج ؟ قال : إطعام الطعام وإفشاء السلام قال في الفتح : وفي إسناده ضعف ، ولو ثبت كان هو المتعين دون غيره . قوله : ما الاسلام إلى قوله : وتحج البيت قد تقدم الكلام على هذه الكلمات في أوائل كتاب الصلاة . قوله : وتعتمر فيه متمسك لمن قال بوجوب العمرة ، ولكنه لا يكون مجرد اقتران العمرة بهذه الأمور الواجبة دليلا على الوجوب لما تقرر في الأصول من ضعف دلالة الاقتران ، لا سيما وقد عارضها ما سلف من الأدلة القاضية بعدم الوجوب فإن قيل : إن وقوع العمرة في جواب من سأل عن الاسلام يدل على الوجوب فيقال : ليس كل أمر من الاسلام واجبا ، والدليل على ذلك حديث شعب الاسلام والايمان فإنه اشتمل على أمور ليست بواجبة بالاجماع . قوله : كفارة لما بينهما أشار ابن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر ، قال : وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى أن المراد تعميم ذلك ثم بالغ في الانكار عليه ، وقد تقدم البحث عن مثل هذا في مواضع من هذا الشرح ، وقد استشكل بعضهم كون العمرة كفارة ، مع أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر فماذا تكفر العمرة ؟ وأجيب بأن تكفير العمرة مقيد بزمنها ، وتكفير الاجتناب